السلمي

264

تفسير السلمي

قال بعضهم : لو جعلهم أهلا للسماع لفتح آذانهم للاستماع . قوله تعالى ذكر : * ( يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول ) * [ الآية : 24 ] . قال الجنيد رحمة الله عليه في كتاب ' رواء التفريط ' في هذه الآية : قرع أسماع همومهم حلاوة الدعوة وتنسموا روح ما أدته إليهم الأفهام الظاهرة من الأدناس ، فأسرعوا إلى حذف العلائق المشغلة قلوب الواقفين معها ، وهجموا بالنفوس على معانقة الحذر ، وتجرعوا مرارة المكابدة وصدقوا الله في المعاملة ، وأحسنوا الأدب فيما توجهوا إليه ، وهانت عليهم المصائب وعرفوا قدر ما يطلبون ؛ فاغتنموا سلامة الأوقات ، وسجنوا هموهم عن التلفت إلى مذكور سوى وليهم ، فيحيون حياة الأبد بالحق الذي لم يزل ولا يزال ، فهذا معنى قوله تعالى : * ( استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم ) * . وقال الواسطي رحمة الله عليه في قوله : * ( إذا دعاكم لما يحييكم ) * . قال : حياة [ النفس ] تصفيتها من كل معلول لفظا وفعلا . وقال جعفر : أجيبوه إلى الطاعة لتحيا بها قلوبكم . وقال أيضا : * ( إذا دعاكم لما يحييكم ) * قال : الحياة بالله هي الحياة وهي المعرفة ، كما قال الله : * ( فلنحيينه حياة طيبة ) * . قال بعضهم : استجيبوا لله بسرائركم وللرسول بظواهركم ، إذا دعاكم لما يحييكم حياة النفوس بمتابعة الرسول ، وحياة القلب بمشاهدة الغيوب ، وهو الحياء من الله برؤية التقصير . قال ابن عطاء : الاستجابة على أربعة أوجه : أولها : إجابة التوحيد . والثاني : إجابة التحقيق . والثالث : إجابة التسليم . والرابع : إجابة التقريب .